عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
196
مختصر تفسير القمي
المدينة ، وكان أبو سفيان بعد وقوع ما وقع بين خزاعة وبين بنو بكر وقريش جاء إلى المدينة ليجدّد عهداً عند رسول اللَّه ، فلم يقبل منه . وأمّا الجراد ، فكيده ضعيف . وأمّا الدماء ، فيكون بيننا وبين قريش دماء قليلة » . فلمّا كان في ذلك اليوم بعد أن صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العصر وافى عمرو بن سالم الخزاعي وقد عدا على قدميه في خمسة أيّام ، فدخل المسجد ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد صلّى بالناس العصر ، فوقف على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : ياربّ إنّي ناشد محمّداً * حلف أبينا وأبيه الأتلدا إنّا ولدناك فكنت ولدا * ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وزعموا أن لست تدعوا أحدا * وهم أذلّ وأقلّ عددا هم بيّتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا فانصر هداك اللَّه نصراً أيدا * وادعوا عباد اللَّه يأتوا « 1 » مددا فيهم رسول اللَّه قد تجرّدا * أبيض كالبدر ويسموا صعدا في فيلق كالصبح يجري مزبدا * إن سيم خسفاً وجهه تربّدا « 2 » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « هذا عيان « 3 » من السماء تحثني على نصري ، لا نصرني اللَّه إن لم أنصركم » ثمّ رفع يديه وقال : « اللّهم أخفِ الأخبار والعيون عن قريش ، حتّى نبيّتها في دارها » . وذهبت قريش إلى عيال حاطب أن تكتب إلينا بخبر محمّد هل يريدنا ؟ فكتبوا الكتاب ودفعوه إلى امرأة يقال لها : سارة ، فدخلت المدينة ، وكتب إليهم حاطب : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد عزم على أن يغزوكم ، وجعله في قرونها « 4 » وخرجت ، فنزل جبرئيل عليه السلام
--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : « تترا » . ( 2 ) . راجع السنن الكبرى للبيهقي ، ج 9 ، ص 232 ( 3 ) . كذا في النسخ ( 4 ) . في « ط » : « قرنها » في الموضعين . القرن : ذوابة المرأة ، يقال : لها قرون طوال ، أي ذوائب ، والخصلة منالشعر . أقرب الموارد ، ج 2 ، ص 992 ( قرن )